عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
367
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الحياة الاقتصادية : وإلى جانب الأموال التي حصل عليها من كنوز الفاطميين فإن الحياة الاقتصادية في عهد الأيوبين كانت مزدهرة كثيرة العطاء في أوقات السلم ، ولكن كثيرا ما كانت تسوء الأحوال وتتوقف في بعض المواسم ، كمواسم الشتاء وفي حالة الحرب مع الأعداء . لذلك كان الفلاحون ينتهزون حلول السلام فيزرعون أراضيهم فتعطيهم الغلال والثمار . وقد كثرت الفواكه في عهد الأيوبيين نظرا لانشاء الترع والمشاتل والبساتين ، فكان من أنواعها وألوانها الرمان والموز والتفاح والخوخ والبرقوق . وغيرها مما كان يزرع في عهد الفاطميين . وقد تبادلت مصر والشام المحاصيل الزراعية الغذائية ، وتموين الجيوش ، ووقف الاقليمان جنبا إلى جنب في مواجهة الخطوب والحروب ، وقد أدرك صلاح الدين بدافع من حنكته وعلمه ، المحن الاقتصادية التي ألمت بالبلاد في فترات متعاقبة من التاريخ ، كالمجاعة التي حدثت عهد الاخشيدين والفاطميين ، والمجاعة التي داهمت البلاد في عهد الخليفة المستنصر باللّه الفاطمي بين سنة 459 - 0460 ه والتي تعرف باسم « الشدة المستنصرية » . كما أدرك أن هذه المحن تؤدي إلى ندرة الغلال وقلة الغذاء وفقدان الأطعمة ، فبذل جهدا كبيرا كي يجنب البلاد حدوث مثل هذه المجاعات والنكبات التي تذهب بالزرع والضرع والحرث والنسل . ومع هذا فإن الحياة في عهده وعهد من خلفه من ملوك الأيوبيين لم تكن على جانب من الثراء والرخاء ، والنعيم والاستقرار ، وكثيرا ما تعرضت البلاد إلى عدد غير قليل من المحن والجفاف ، كان لها أثرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مصر وبلاد الشام . فنتج عن ذلك أن عم الفقر في صفوف الشعب في سني القحط ، وقلت الموارد ، ونضبت الأغذية والأطعمة وارتفعت أسعارها . وأصبحت حياة الشعب متوقفة على فيضان النيل وارتفاع مياهه أو هبوطها ، لذلك يسجل صاحب النجوم قياس الماء فيه وأثره في حياة البلاد عاما فعاما في جملة الأحداث التاريخية الهامة التي أرخ لها في كتابه . « ففي سنة 0597 ه في ولاية العادل على مصر هبط النيل ولم يبق منه شيء يسير ، واشتد الغلاء والوباء ، بمصر فهرب الناس إلى المغرب والحجاز واليمن والشام وتفرقوا